العلامة الحلي

598

نهاية المرام في علم الكلام

والأخرى : أن يختص الجسم بالثقل ، ولا بدّ له ممّا يمنع ثقله من النزول فيه . فإذا خرج عن هذين استغنى عن المكان . ويشيرون بالمكان إلى الذي يستقر عليه الجسم ويمنعه من النزول . ولو احتاج كل جسم إلى مكان والمكان بهذا التفسير جسم لزم التسلسل . ولأنّه لو احتاج إلى مكان لكان إذا أزيل من تحته يعدم لأنّ شأن المحتاج إليه ذلك ، والتالي باطل بالضرورة « 1 » ، فالمقدم مثله . الثاني : قالوا : إذا كانت الذات تثبت بطريق ، فصفاتها تثبت بذلك الطريق إمّا بنفسه أو بواسطة . ولمّا كان طريق إثبات الجوهر الإدراك وجب في صفاته مثل ذلك . والذي يتناوله الإدراك من صفات الجوهر كونه متحيزا ، إلّا أنّه ينبئ عن صفة ذاتية لا تنفك عنها وجودا أو عدما ، وكونه متحيزا مشروط بالوجود ، فثبت له الوجود أيضا . ولا يظهر تحيزه إلّا بكونه كائنا في جهة ، فصار من توابعه ، ولهذا إذا كان متحيزا موجودا صحّ فيه كونه كائنا في جهة « 2 » ، فإذا خرج عن الوجود والتحيز استحال ذلك فيه ولم يمكن تعلقه بأمر سواه ، فلهذا أثبتوا للجوهر أربع صفات « 3 » : الجوهرية والتحيز والوجود وكونه كائنا في جهة . وباقي الحوادث له ثلاث صفات : صفة الذات ، والمقتضى عنها ، والوجود ، وقد سلف « 4 » . وليس

--> ( 1 ) . في النسخ كلمة مشوشة بعد « بالضرورة » ، وهي من زيادة النساخ . ( 2 ) . قال القاضي عبد الجبار : « إنّه لا بدّ عند وجوده ( الجسم ) من أن يكون متحيزا ، ولا بدّ في المتحيز من أن يكون كائنا في جهة . . . » ، المحيط بالتكليف : 62 . وقال أيضا : « إنّ الجسم لا بدّ من أن يكون متحيزا عند الوجود ، ولا يكون متحيزا إلّا وهو كائن ، ولا يكون كائنا إلّا بكون » ، شرح الأصول الخمسة : 112 . ( 3 ) . قال أبو رشيد النيسابوري : « إنّ صفات الجوهر ما عدا الوجود ثلاثة : كونه جوهرا ومتحيزا وكائنا » . التوحيد : 153 . ( 4 ) . قال الرازي بعد نقل هذه الصفات : « فهذا هو المذهب الذي استقر جمهورهم عليه ، وهو قول أبي علي ، وأبي هاشم ، والقاضي عبد الجبار ، وأبي رشيد ، وابن متويه . . . » ، نقد المحصل : 83 .